آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٥ - سورة البقرة(٢) آية ١٦٦
(ع) و في البرهان عن الكافي و اختصاص الشيخ المفيد مسندة. و قيل في هذه الآية من دون اللّه باعتبار ان اتخاذ الأنداد حتى بالمعنى العام المذكور انما هو نكوص عن معرفة اللّه و حقيقة إلهيته و قدس توحيده و عبادته او نكوص عن طاعته و اتباع شريعته و من امر باتباعهيُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ لصدق عرفانهم له في إخلاصهم في توحيده و يقينهم بأن الخلق و الأمر بيده و هو الرحمن الرحيموَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا باتخاذهم الأنداد و تعديهم حدود اللّه في العدلإِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ و يشاهدون أهواله و انه ليس من دونه نصيرأَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً جملة ان القوة أي مصدرها مفعول ليرىوَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ عطف على مفعول يرى.
و في الآية توبيخ شديد و تسفيه لهؤلاء بالإشارة الى انهم لا يهتدون بعقولهم و دلالة العقل على وحدانية اللّه في الإلهية و انحصار القوة الإلهية به. و لزوم اتباع أوامره فيمن امر باتباعه.
و اتباع نواهيه فيمن نهى عن الضلال باتباعه. و لا يهتدون الى اليقين بما توعد اللّه به من انواع العذاب الأليم في يوم القيامة. و انه ليس من دونه وليّ و لا نصير. بل هؤلاء كالبهائم لا تلتفت إلا الى ما تراه و تحسه. فلو ان هؤلاء الظالمون حينما يرون بالحس عذاب القيامة و ما تذكره الآيتان بعد هذه الآية من أهوالها و يرون انحصار القوة الإلهية باللّه و شدة عذابه لأقلعوا عن غيهم و اتخاذهم الأنداد و أنابوا الى توحيد اللّه و طاعته. و حذف جواب «لو» لدلالة المقام عليه اختصارا. و ليقدر بكل نحو يناسب المقام. قال امرؤ القيس
«فلو أنها نفس تموت سوية
و لكنها نفس تساقط أنفسا»
و قد مرّ بعد الآية السابعة و العشرين شيء من شواهد الحذف لدلالة المقام
[سورة البقرة (٢): آية ١٦٦]
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (١٦٦)
١٦٤إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا في التبيان و البيان العامل في إذ قوله تعالىشَدِيدُ الْعِقابِ و الأظهر انها بدل من إذ يروا العذاب او عطف بيان فالعامل فيها «لو يرى»وَ رَأَوُا الْعَذابَ جميعا التابعون و المتبوعون وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ السبب هو الحبل الذي يتوصل به الى الصعود فإذا انقطع بالشخص المتعلق به آيس من نجاته من ورطته. كنى بذلك عن انقطاع